مجموعة مؤلفين
102
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
بالحجاز مدة ، ودخل مصر وبغداد والموصل وبلاد الروم وسكنها مدة ، ولقي جماعة من العلماء والصلحاء وجهابذة الحديث ، وأخذ عنهم وأجازوه ، ولقيه هو جماعة من العلماء والمتعبدين وأخذوا عنه ، وكان آية من آيات اللّه علما وعملا ودينا ، وتقى وزهدا وتوكلا ويقينا ، وكان أعلم زمانه بحيث إنه كان في كل فن متبوعا لا تابعا لأحد من أقرانه ، وكان في الكشف والتصوف والتحقيق بحر لا يجاري وإماما لا يغالط ولا يباري متضلعا بالحقيقة والشريعة ، متمسكا منهما بأقوى ذريعة ، وله في التوحيد القدم الراسخة ، وفي العلوم اللدنية والمعارف الإلهية الذروة الشامخة ، محيط بما في الكتاب والسنة من العلوم ، مستنبطا منهما ما تقف دون إدراكه أقدام الفهوم ، متصفا بالولاية العظمي والصديقية الكبرى ، وما له من المناقب والكرامات ما لا تحصره مجلدات . وقد ذكر الشيخ أبو عبد اللّه القوري والشيخ أبو العباس زروق وغيرهما من الفحول العارفين بالفروع والأصول : أنه كان أعرف بكل فن من أهله وذويه ، وأتقن في كل علم ممن يحاوله وينتقيه . قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في « الكواكب الدرية » : وإذا أطلق الشيخ الأكبر في عرف القوم فهو المراد ، هو في كلام بعضهم أنه أعطي نواطق أكثر أهل القرب والوداد ، ووصل في العلوم كلها إلى مرتبة الاجتهاد ، وسبب فتحه ومنة اللّه عليه كان بمحاماته لفقراء الصوفية ومدافعته عنهم وانتصاره لهم كما في كتابه روح القدس في ترجمة شيخه أبي محمد المروزي : ولم أزل أبدا والحمد للّه أجاهد الفقهاء في حق الفقراء السادة حق الجهاد ، وأذب عنهم وأحمي وبهذا فتح لي ومن تعرض لذمهم والأخذ فيهم على التعيين ، وحمل من لم يعاشر على من عاشر ، فإنه لا خفاء لجهله ولا يفلح أبدا .